البركاني يوجّه رسالة إلى نظيره المصري: أمن المملكة مصلحة يمنية وعربية مشتركة والحوثيون لا يمثلون إرادة اليمنيين

بعث رئيس مجلس النواب، الشيخ سلطان البركاني، رسالة إلى رئيس مجلس النواب بجمهورية مصر العربية الشقيقة، المستشار هشام عبدالسلام بدوي، أكد فيها عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع البلدين الشقيقين ، وما تستند إليه من روابط راسخة من التضامن والمصير المشترك والتضحيات التاريخية .. مثمّناً فيها المواقف المصرية الداعمة لأمن اليمن والمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، والمنطقة والجهود الرامية إلى حماية أمن البحر الأحمر والممرات المائية الحيوية، مؤكدًا أن أمن اليمن واستقراره يمثلان جزءًا لا يتجزأ من أمن المنطقة العربية واستقرارها.

وأعرب رئيس المجلس ، في رسالته، عن بالغ تقديره للمواقف التي عبّر عنها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إزاء التحديات التي تواجه الأمن القومي العربي، مشيدًا بتضامن مصر مع المملكة العربية السعودية وحرصها على صون أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، وحماية أمن الملاحة الدولية والممرات المائية الاستراتيجية.

مؤكداً أن التجارب أثبتت أن مصر والمملكة العربية السعودية تمثلان صمام أمان للأمة العربية، وأن تنسيق مواقفهما وتكامل أدوارهما، بالتعاون مع دول الخليج واليمن وسائر الدول العربية، يشكل ركيزة أساسية لمواجهة التهديدات وصون استقرار المنطقة، فالتضامن بين هذه الدول ليس خيارًا سياسيًا عابرًا، بل ضرورة استراتيجية تفرضها وحدة المصير وتشابك المصالح والتحديات.

وشدد على رفض الزج باسم اليمن في مواقف تستهدف الدول العربية أو تبرر الاعتداء عليها، مؤكدًا أن السيادة اليمنية تُصان باستعادة مؤسسات الدولة، وحماية المدنيين، ومنع استخدام الأراضي اليمنية منطلقًا لتهديد دول الجوار والملاحة الدولية، بما ينسجم مع قواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار ..

داعياً الى موقف عربي مسؤول وموحد يساند الدولة اليمنية ومؤسساتها الشرعية، ويدعم الجهود الرامية إلى حماية المدنيين، ورفض الاعتداءات والتهديدات التي تطال الدول العربية، والعمل من أجل سلام مستدام يحفظ لليمن وحدته وسيادته، ويلبي تطلعات شعبه في الأمن والاستقرار، ويحترم حقوق اليمنيين وتنوعهم وتطلعاتهم السياسية المشروعة وفقاً للمرجعيات والقرارات الدولية وفي مقدمتها القرار 2216.

معرباً عن تطلعه إلى موقف برلماني مصري يعكس عمق العلاقات بين مجلسي النواب في البلدين، ويساند أمن اليمن والمملكة العربية السعودية ودول الخليج، ويرفض التهديدات التي تستهدف الدول العربية والممرات المائية، ويدعم حق الشعب اليمني في استعادة دولته وإنهاء الانقلاب الحوثي.

مؤكدًا في السياق ذاته ثقته الكبيرة بأن مجلس النواب المصري، بما يمثله من مكانة دستورية ووطنية وقومية، يدرك أهمية هذه المرحلة وحساسية تحدياتها، وسيتخذ القرار المعبر عن الانتماء القومي الأصيل، ومكانة مصر الراسخة في قلوب الأمة العربية.

كما ثمّن ما تقدمه مصر من رعاية واحتضان كريمين للمواطنين اليمنيين المقيمين على أراضيها، وما توفره لهم من أمن وفرص في مجالات التعليم والعمل والعيش الكريم، معتبرًا ذلك امتدادًا للمواقف المصرية الأصيلة التي تعكس عمق الروابط الأخوية بين الشعبين الشقيقين.

 

وفيما يلي نص الرسالة:

معالي الأخ العزيز المستشار/ هشام عبدالسلام بدوي

رئيس مجلس النواب بجمهورية مصر العربية الشقيقة المحترم                                                                                                                                                         تحية أخوية صادقة ، وبعد،،،

يسرني، باسمي وباسم مجلس النواب بالجمهورية اليمنية، أن أعرب لمعاليكم، ومن خلالكم إلى الشعب المصري الشقيق وقيادته ومؤسسته التشريعية، عن بالغ التقدير والاعتزاز بالعلاقات التاريخية الراسخة التي تجمع اليمن ومصر، وما تحمله من روابط الأخوة والمصير المشترك والتضحيات التي ستظل حاضرة في ذاكرة الشعبين.

لقد كان لمصر دور تاريخي مشهود في دعم الثورة اليمنية في السادس والعشرين من سبتمبر 1962، ومساندة تطلعات الشعب اليمني إلى التحرر من الحكم الإمامي البائد، والاستعمار البريطاني البغيض، وإقامة النظام الجمهوري، وقد امتزجت دماء المصريين بدماء إخوانهم اليمنيين على أرض اليمن، وقدمت مصر خيرة رجالها وأبناءها، وبذلت من الجهد والمال والتضحيات ما سيظل موضع إجلال وإكبار في وجدان اليمنيين، وشاهدًا خالدًا على عمق الالتزام المصري بقضايا الأمة العربية.

وإن ما يتعرض له اليمن اليوم من انقلاب المليشيات الحوثية الإرهابية ومحاولاتها إعادة إنتاج المشروع الإمامي، يمثل استهدافًا مباشرًا لمكتسبات الثورة والجمهورية وإرادة الشعب اليمني، ومن هنا فإن الوفاء لتلك التضحيات يقتضي استمرار المساندة العربية لليمن في استعادة دولته ومؤسساته الشرعية، وصون نظامه الجمهوري، وتحقيق الأمن والاستقرار لشعبه.

كما نعبر عن عميق امتناننا لمصر على ما تقدمه من احتضان كريم لأبناء الشعب اليمني المقيمين على أراضيها، وما توفره لهم من أمن ورعاية وفرص للعيش والتعليم والعمل. وهو موقف أصيل يجسد معدن مصر وشعبها، ويؤكد أن الصديق الحقيقي هو من يقف إلى جانب أشقائه وقت الضيق.

وفيما يتعلق بالتطورات الراهنة، فإننا نقدر ما عبر عنه فخامة الرئيس/ عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، من مواقف بشأن التحديات التي تواجه الأمن القومي العربي، وحماية المملكة العربية السعودية ودول الخليج، وصون أمن البحر الأحمر والممرات المائية الحيوية. ونعتقد أن هذه القضايا مترابطة ارتباطًا وثيقًا؛ فأمن اليمن واستقراره جزء لا يتجزأ من أمن المملكة العربية السعودية ودول الخليج ومصر، كما أن حماية البحر الأحمر ومضيق باب المندب من التهديدات والاعتداءات تمثل مسؤولية عربية مشتركة لا تحتمل التهاون أو الانقسام.

إن استمرار الاعتداءات والتهديدات التي تمارسها المليشيات الحوثية الإرهابية ضد اليمن وجيرانه، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، ومحاولاتها تهديد الملاحة البحرية وفرض السيطرة على الممرات المائية، يؤكد خطورة المشروع الذي تمثله هذه المليشيات، بوصفها أحد أذرع النفوذ الإيراني في المنطقة، وما يشكله ذلك من تهديد للأمن القومي العربي، وخطر على أمن الأمة العربية واستقرارها ومصالح شعوبها. الأمر الذي يستدعي موقفًا عربيًا مسؤولًا وموحدًا يحمي سيادة الدول، ويصون أمن اليمن والمملكة العربية السعودية ودول الخليج ومصر، ويحول دون استغلال الممرات المائية الاستراتيجية لتهديد الملاحة الدولية أو ابتزاز الدول العربية، ويؤكد أن أمن الأمة العربية كلٌّ لا يتجزأ.

وإن الموقف المصري الداعم لأمن المملكة العربية السعودية ودول الخليج، والحريص على حماية أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية، يعكس إدراكًا عميقًا لحجم المخاطر التي تواجه المنطقة، ويؤكد مكانة مصر ودورها المحوري في صيانة الأمن القومي العربي. ومثل هذه المواقف التاريخية ستظل محفورة بأحرف من نور في ذاكرة الشعوب العربية.

لقد أثبتت التجارب أن مصر والمملكة العربية السعودية تمثلان صمام أمان للأمة العربية، وأن تنسيق مواقفهما وتكامل أدوارهما، بالتعاون مع دول الخليج واليمن وسائر الدول العربية، يشكل ركيزة أساسية لمواجهة التهديدات وصون استقرار المنطقة. فالتضامن بين هذه الدول ليس خيارًا سياسيًا عابرًا، بل ضرورة استراتيجية تفرضها وحدة المصير وتشابك المصالح والتحديات.

وانطلاقًا من عمق العلاقات بين مجلس النواب اليمني ومجلس النواب المصري، فإننا نتطلع إلى موقف برلماني مصري يعبر عن تطلعات الشعبين، ويرتقي إلى مستوى المسؤولية التاريخية لمصر، ويدعم أمن اليمن والمملكة العربية السعودية ودول الخليج، ويرفض الاعتداءات والتهديدات التي تستهدف الدول العربية والممرات المائية، ويساند حق الشعب اليمني في استعادة دولته وإنهاء الانقلاب الحوثي.

إننا على ثقة بأن مجلس النواب المصري، بما يمثله من مكانة دستورية ووطنية وقومية، يدرك أهمية هذه المرحلة وحساسية تحدياتها، سيأخذ القرار المعبر عن الانتماء القومي الاصيل ومكانة مصر في قلوب الامة العربية.

 

ختامًا،

إننا ننظر بتقدير بالغ إلى المواقف التي تعبر عنها القيادة المصرية، وإلى ما طرحه فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية في حفل الاكاديمية العسكرية اليوم، من رؤى ومواقف تتصل بأمن المنطقة واستقرارها، ودعم المملكة العربية السعودية والحفاظ على امنها واستقرارها وسلامة اراضيها ودول الخليج العربي، وصون أمن البحر الأحمر والممرات المائية الحيوية.

لان ترك هذه الممرات عرضة للتهديد أو الابتزاز أو محاولات فرض الأمر الواقع من قبل المليشيات المسلحة من شأنه أن يفتح أبوابًا واسعة للفوضى، ويعرض مصالح شعوب المنطقة وأمنها الاقتصادي للخطر.

إن مواجهة هذه التهديدات تستوجب موقفًا عربيًا مسؤولًا ومتضامنًا، يستند إلى احترام سيادة الدول، ورفض الاعتداءات، ودعم مؤسسات الدولة اليمنية الشرعية، وصون أمن الممرات المائية وفقًا للقانون الدولي، كما أن مصر بما تملكه من ثقل سياسي ودبلوماسي واستراتيجي، تدرك أن أمن البحر الأحمر ليس شأنًا منفصلًا عن أمنها الوطني، وأن استقرار اليمن يمثل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة بأسرها.

وإن أي موقف مصري يقوم على حماية أمن المملكة العربية السعودية ودول الخليج، وصون أمن البحر الأحمر والممرات المائية، ورفض الاعتداءات التي تطال الدول العربية، سيظل محل تقدير واعتزاز لدى الشعوب العربية، وسيُسجَّل بأحرف من نور في سجل المواقف القومية المشرفة، بما يعزز التضامن العربي ويترجمه إلى إرادة مشتركة وعمل مسؤول.

وإننا إذ نتمنى على مجلسكم الموقر في جلسته الطارئة اليوم الاحد، الموافقة على دعوة فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية، لخدمة امتكم العربية وأمنها واستقرارها والارتباط الوثيق بين البحر الاحمر وباب المندب وقناة السويس لدرء المخاطر التي يتعرضان لها جرئ الاعتداءات الحوثية المدعومة ايرانياً و تلبي الرغبة الايرانية بأغلاق المضائق.

وتفضلوا معاليكم، بقبول خالص التقدير والاحترام…

سلطان بن سعيد البركاني

 

رئيس مجلس النواب

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى