وجه رئيس مجلس النواب، الشيخ سلطان البركاني، رسالة إلى رؤساء وأعضاء البرلمانات العربية والإسلامية وبرلمانات العالم، والاتحاد البرلماني الدولي، والبرلمان الأوربي، والاتحاد البرلماني العربي، والبرلمان العربي، بشأن التصعيد الحوثي في اليمن وتداعياته الإنسانية والإقليمية والدولية، داعياً فيها إلى تحرك برلماني وسياسي ودبلوماسي مسؤول إزاء التصعيد العسكري للمليشيات الحوثية الإرهابية في اليمن، وما يترتب عليه من تداعيات خطيرة وتهديدات تطال أمن الخليج والمنطقة والملاحة الدولية، مؤكداً ضرورة الانتقال من مواقف الإدانة والقلق إلى خطوات عملية تسهم في حماية المدنيين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم الحوثية الإرهابية، وصون الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وبذل كل الجهود الرامية لدعم الشرعية واستعادة مؤسساتها و إنهاء الانقلاب الحوثي.
وشملت الرسالة برلمانات المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، ودولة قطر، ومملكة البحرين، وسلطنة عُمان، ودولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية العراق، والجمهورية العربية السورية، والجمهورية التونسية، والجمهورية اللبنانية، ودولة فلسطين، ودولة ليبيا، والمملكة المغربية، والجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، وموريتانيا، وجزر القمر، و الصومال، و جيبوتي، إلى جانب برلمانات الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وألمانيا، وإسبانيا، وإيطاليا، وهولندا، والسويد، والنرويج، والدنمارك، وتركيا، وكندا، واليابان، وكوريا الجنوبية، والهند، وإندونيسيا، وكازاخستان، وباكستان، وماليزيا، وأذربيجان، وكينيا، واثيوبيا.
فيما يلي نص الرسالة:
رسالة إلى البرلمانات العربية والإسلامية وبرلمانات العالم وأحرار الإنسانية
بشأن التصعيد الحوثي في اليمن وتداعياته الإنسانية والإقليمية والدولية
أصحاب المعالي والسعادة، رؤساء البرلمانات،
السيدات والسادة أعضاء البرلمانات العربية والإسلامية والدولية،
وكل المؤمنين بكرامة الإنسان وسيادة القانون وحرمة الحياة البشرية،
تحية تقدير واحترام،
نتوجه إليكم من اليمن، البلد الذي أنهكته سنوات الحرب، وأثقلت كاهل شعبه المآسي الإنسانية، في لحظة بالغة الخطورة، لم تعد تداعياتها محصورة داخل حدوده، بل باتت تمس أمن المنطقة واستقرارها، وتهدد المصالح الدولية، وتضع المجتمع الدولي ومؤسساته التشريعية أمام مسؤوليات لا تحتمل التأجيل في حماية المدنيين، وصون السلم، وإنفاذ قواعد القانون الدولي.
إن التصعيد العسكري الذي تمضي فيه المليشيات الحوثية ، وما يصاحبه من اعتداءات تطال المدنيين والمناطق السكنية والمنشآت الحيوية، يمثل تطوراً بالغ الخطورة، يستوجب موقفاً دولياً مسؤولاً يتجاوز حدود القلق والإدانة إلى العمل الجاد لوقف الانتهاكات، وحماية السكان، والحيلولة دون اتساع دائرة المواجهة وتفاقم كلفتها الإنسانية والإقليمية.
لقد بدأ هذا التصعيد في الساحل الغربي، مستهدفاً مناطق حيوية، من بينها ميناء المخا، وأسفر عن موجات نزوح سكاني غير معهودة، وفاقم الأوضاع الإنسانية في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة الخدمات وشح الموارد. .. ويتزامن ذلك مع استمرار معاناة السكان في محافظة تعز جراء الحصار والقيود المفروضة على الحركة، وصعوبة الحصول على المياه والغذاء والدواء، بما يضاعف الأخطار التي تواجه المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال وكبار السن والفئات الأشد ضعفاً.
ولا تقف تداعيات هذا التصعيد عند حدود الداخل اليمني، بل تمتد إلى تهديد أمن الملاحة الدولية في مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، بما ينطوي عليه ذلك من مخاطر على حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد وكلفة النقل والتأمين، وانعكاسات تتجاوز أطراف النزاع إلى اقتصادات الدول ومصالح الشعوب. ومن ثم، فإن حماية الملاحة وحرية المرور البحري مسؤولية دولية مشتركة، يتعين الاضطلاع بها وفقاً للقانون الدولي، ورفض محاولات ايران والمليشيات التابعة لها لتوظيف الممرات البحرية في التصعيد أو الابتزاز أو الإضرار بالمصالح الدولية.
وفي السياق ذاته، تتابعون الاعتداءات التي استهدفت مواطنين ومنشآت مدنية واقتصادية ومطارات في المملكة العربية السعودية، في سلوك ينطوي على تحدي خطير لسيادة الدولة وأمنها، ويعرّض حياة المدنيين للخطر، ويهدد الاستقرار الإقليمي والاقتصادي. ..وتزداد خطورة هذه الاعتداءات حين تمتد تهديداتها إلى المقدسات الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما تمثلانه من مكانة دينية سامية لدى المسلمين في مختلف أنحاء العالم.
وقد بلغ التصعيد منحى بالغ الخطورة مع الهجوم الذي شنته المليشيات الحوثية، ، على مقر الحكومة في العاصمة المؤقتة عدن، وكذلك الاعتداء على مطار عدن الدولي وما ترتب عليه من أضرار وتعطيل لحركة الملاحة الجوية، وحرمان المسافرين من التنقل والوصول إلى وجهاتهم، وما يسببه ذلك من معاناة إنسانية وأضرار اقتصادية، في اعتداءات تستوجب معاقبة هذه الميليشيات وتحميلها المسؤوليات المترتبة عليها. فسلامة مؤسسات الدولة والعاملين فيها، وفي مقدمتهم المسؤولون المدنيون، وسلامة المطارات والمنشآت المدنية، ليست شأناً إدارياً فحسب، بل ركيزة أساسية لحماية النظام العام، واستمرار الخدمات، وصون مقومات الدولة، وتهيئة الظروف اللازمة للتنمية وبناء السلام.
وانطلاقاً من مسؤوليتنا البرلمانية، وإيماناً منا بأن الدبلوماسية التشريعية تمثل رافداً أساسياً لحماية السلم وتعزيز احترام القانون، فإننا ندعو برلماناتكم إلى مواصلة تحركها السياسي والدبلوماسي، والعمل على:
1- إدانة الاعتداءات التي تستهدف مؤسسات الدولة اليمنية والمدنيين والمناطق السكنية والمنشآت المدنية، والتأكيد على وجوب احترام قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وضمان حماية السكان من آثار التصعيد.
2- إدانة الاعتداءات المستمرة على المملكة العربية السعودية، بما فيها استهداف المواطنين والمنشآت المدنية والاقتصادية والمطارات، والتنديد بكل تهديد يمس المقدسات الإسلامية، ودعم الجهود الرامية إلى ردع هذه الاعتداءات التي تنفذها المليشيات الحوثية ،ووقف التصعيد، وحماية أمن المملكة وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها.
3- دعوة البرلمانات إلى العمل على تصنيف المليشيات الحوثية منظمةً إرهابية، واتخاذ القرارات والتدابير التشريعية والقانونية اللازمة لتحقيق ذلك، كلٌّ وفقاً لاختصاصاته والأطر القانونية المعمول بها في دولته، وحث الحكومات على اتخاذ الإجراءات المناسبة بحقها، بما يسهم في تجفيف مصادر تمويلها، ومنع تسليحها، ومساءلة المسؤولين عن انتهاكاتها وتهديداتها للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
4- المطالبة برفع الحصار عن مدينة تعز وسائر المناطق المحاصرة، وإزالة القيود التي تعوق حركة المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الأساسية بصورة آمنة ومنتظمة ودون عوائق.
5- دعم إجراء تحقيقات في الاعتداءات المبلغ عنها، وفي مقدمتها الهجوم على مقر الحكومة في عدن والاعتداء على مطار عدن الدولي، بما يكفل الكشف عن ملابساتها وتحديد المسؤوليات وضمان عدم إفلات هذه المليشيات من العقاب .
6- دعم اتخاذ التدابير القانونية والدولية المناسبة لمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، وإنصاف الضحايا، ومنع الإفلات من العقاب، والحيلولة دون تكرار الاعتداءات.
7- تعزيز الجهود الدولية الرامية إلى حماية الملاحة البحرية وضمان حرية المرور في الممرات الدولية، وفي مقدمتها مضيق باب المندب، وفقاً للقانون الدولي، ورفض أي ممارسات تعرض السفن وأطقمها وحركة التجارة العالمية للخطر.
8- تفعيل الدبلوماسية البرلمانية على المستويين الإقليمي والدولي، بما يدعم مؤسسات الدولة اليمنية، ويحد من العنف والإكراه، ويسهم في تهيئة الظروف لتسوية سياسية عادلة وشاملة تستند إلى المرجعيات الوطنية والدولية ذات الصلة، بما فيها القرار الأممي رقم 2216، وتفضي إلى سلام مستدام قائم على سيادة الدولة واحترام القانون.
وفي هذا الإطار، نتطلع إلى عقد لقاءات افتراضية بين مجلس النواب اليمني وبرلماناتكم الموقرة، لتبادل وجهات النظر حول التطورات في اليمن وتداعياتها الإقليمية والدولية، وبحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق البرلماني لدعم مؤسسات الدولة اليمنية، وحماية المدنيين، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
إن اليمن لا يطلب امتيازاً خارج أحكام القانون، ولا يلتمس معاملة استثنائية، بل يطالب بحقه المشروع في أن ينعم شعبه بالأمن والحرية والكرامة، وأن تستعيد مؤسسات دولته دورها، وأن تتوافر له الظروف التي تتيح إنهاء النزاع عبر ردع هذه الميليشيات المتمردة لاستعادة سلطة الدولة ومؤسساتها ، وحماية الشعب اليمني، وصون إرادة أبنائه، ووضع حدٍ لمعاناة طال أمدها.
إن مسؤوليتكم اليوم لا تقف عند حدود التضامن، بل تمتد إلى اتخاذ موقف يوازي خطورة الأحداث، ويؤكد أن المجتمع الدولي قادر على حماية مبادئه، وأن المؤسسات البرلمانية ستظل صوتاً للعدالة، وضميراً للإنسانية، وشريكاً فاعلاً في الدفاع عن السلم والأمن وحق الشعوب في العيش بحرية وكرامة.
وتفضلوا بقبول فائق التقدير والاحترام.
سلطان بن سعيد البركاني
رئيس مجلس النواب
