البركاني يهنئ قيادة وأعضاء المؤتمر الشعبي العام في ذكرى التاسيس

يا قيادات المؤتمر الشعبي العام وقواعده وأنصاره وحلفائه، يا أبناء الميثاق الوطني، في الداخل والخارج، يا رجال اليمن ونساءه في كل قرية ومدينة وسهل وجبل، في كل موضع من أرض اليمن التي أثقلتها الجروح، وأتعبتها سنوات المحنة والاقتتال والانقلاب الحوثي.

أحييكم في ذكرى تأسيس المؤتمر الشعبي العام الرابعة والأربعين، وأحيي فيكم روح سبتمبر، و أكتوبر، و مايو، تلك الروح التي آمنت أن اليمن وطن لكل أبنائه، وأن الجمهورية حق لكل مواطن، وأن الدولة ملك للشعب، وأن المستقبل يصنعه اليمنيون بأيديهم، فوق ترابهم، وتحت سماء وطنهم.

أحييكم وأنتم تواجهون واحدة من أقسى المحن التي عرفها اليمن في تاريخه الحديث، انقلاباً إمامياً حوثياً غادراً، أطلق على الدولة حرباً، وعلى المجتمع خوفاً، وعلى المستقبل أبواباً مغلقة.

وأحيي فيكم شيئاً أعمق من الصمود.

أحيي فيكم الرفض.. رفض أن يعود اليمن إلى عصور الظلام.. رفض أن يتحول الوطن إلى غنيمة لجماعة حوثية مثقلة باحقاد الماضي، أو أن يصبح التاريخ سلَّماً يصعد عليه الكهنوت إلى رقاب الناس.

يا أبناء شعبنا اليمني العظيم:

أنتم المؤتمر، والمؤتمر أنتم.. والمؤتمر جزء من هذا الوطن.. من قراه ومدنه، من رجاله ونسائه، من ماضيه ومستقبله، من أفراحه وأوجاعه، من ذاكرته التي صنعتها أجيال اليمنيين، ومن أحلام أطفاله الذين يستحقون غداً أكثر أمناً وكرامة.

اعلموا إن أمامنا لحظة تاريخية، لحظة تستحق أن نطوي فيها دفاتر الخصام، وأن نفتح صفحة جديدة من العمل الوطني.. علينا أن نكسر أقفال الماضي كما تُكسر أوثان المعابد القديمة، وأن نترك خلفنا ما استنزف قوتنا، وما فرَّق صفوفنا، وما جعل اليمنيين ينظر بعضهم إلى بعض بعين الشك، بينما كان المشروع الإمامي يتقدم من شقوق خلافاتهم.

لقد آن الأوان أن نرى الخطر في موضعه الحقيقي.. فالمعركة اليوم أكبر من خلاف بين حزب وحزب.. وأكبر من حساب بين جماعة وجماعة.. وأكبر من خصومة شخصية أو خلاف سياسي.. إنها معركة وطن يريد أن يستعيد دولته، ومشروع إمامي يريد أن يعيد تشكيل اليمن وفق منطق الكهنوت والغلبة.. ذلك المشروع يجر خلفه ظلال قرون طويلة، ويقدم الماضي على أنه قدر، ويضع المستقبل في يد جماعة تدَّعي امتلاك مفاتيحه.

ونحن نقول:

مفاتيح المستقبل في يد الشعب.. وكرامة اليمنيين لا يمنحها كاهن.. وحقوق اليمنيين لا تورث.. والدولة لا تكون ملكاً لجماعة.. والجمهورية لا تنحني مطلقاً أمام السلالة.

انه المؤتمر الذي خرج من رحم الأرض اليمنية.. من صلصال القرى.. من تعب الفلاحين.. من عرق العمال.. من آمال الشباب.. من صلوات الأمهات.. ومن دماء الشهداء الذين سقطوا وهم يؤمنون أن اليمن تستحق الحرية.. وهذه الروح هي التي تستطيع أن تجمعنا.

أيها الزملاء ..

إن مأساة اليمن تقترب من لحظة جديدة.. سوف تستعيده إرادة اليمنيين، وسوف تستعيده مؤسسات الدولة، وسوف تستعيده البنادق التي حملها الوطنيون الشرفاء في جبهات القتال.

فاصبروا وصابروا ورابطوا.

فالفجر الذي ينتظره اليمنيون ليس بعيداً.

وتذكروا أن لحظات التحول الكبرى في حياة الشعوب تحتاج إلى صبر الرجال الرجال، وإلى شجاعة القرار، وإلى القدرة على تجاوز الخلاف عندما يكون الوطن هو القضية.. فتجنبوا الخلاف في لحظات التحول.. عمِّقوا تحالف المواجهة.. ساندوا كل جهد يستهدف استعادة الدولة.. وادعموا الشرعية التي تقاتل باسم الجمهورية والدولة .. فاليمن في حاجة اليوم إلى كل يد تمتد للبناء، وإلى كل بندقية توجه نحو استعادة الدولة، وإلى كل كلمة تجمع ولا تفرق.

ثقوا بالنصر… فإني أراه راي العين .. رأينا في مأرب والمخا وتعز والضالع والبيضاء وسائر الجبهات رجالاً يصدون العدوان، ويحفظون خطوط الدفاع عن الجمهورية.

وفي هذه الذكرى، لا نستطيع أن نتحدث عن المستقبل دون أن نقف أمام شهدائنا..

تحية إجلال لشهدائنا الأبرار، من المؤتمريين ومن جميع أبناء الوطن.. تحية لمن مضوا وهم يحملون راية الجمهورية.. تحية لمن قضوا نحبهم وما بدلوا تبديلاً.. وفي مقدمتهم الزعيم الشهيد المؤسس علي عبدالله صالح، وأمينه الشهيد عارف الزوكا.

ومن أجل ذلك كله، علينا أن نعمل.. أن نتوحد.. أن نضع الوطن فوق الخلاف.. أن نضع الجمهورية فوق الحسابات.. أن نضع الدولة فوق الجماعة.. وأن نفتح الطريق أمام اليمن الحر، المستقر، المزدهر.. ذلك هو اليمن الذي نستحقه.. وذلك هو اليمن الذي يستحقه أبناؤنا.. وذلك هو العهد الذي يجب أن نحمله من جيل إلى جيل.

فلنضع أيدينا معاً.. ولنمضِ معاً.. ولنجعل من هذه الذكرى بداية عهد جديد للمؤتمر، وعهداً جديداً لليمن.. عهد الجمهورية.. عهد الدولة.. عهد المواطنة.. عهد اليمن الذي يتسع لكل أبنائه.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى